السيد أمير محمد القزويني

374

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

فكما أنّها تقع قبل تعلّق النهي بها ، كذلك قد يتعلق النهي بها بعد وقوعها بقرينة أخرى ، هي غير ما في الآيات ، كوقوعه في آية الغار من الخليفة أبي بكر ( رض ) بقرينة حالية ، ومقالية في سياق الآية ، كما ألمحنا . رابعا : إنّ ظهور الحزن من الخليفة أبي بكر ( رض ) في موضع لا ينبغي لأيّ مؤمن كامل الإيمان ، راسخ العقيدة أن يحزن فيه ، لا سيما بعد أن يشاهد ما ظهر على يد النبي ( ص ) من الآيات الباهرات ، والمعجزات الساطعات ، الموجبة لقطعه بالحفظ والسلامة من كيد الأعداء ، وأنّهم لا يستطيعون الوصول إليه ، ومعرفة مكانه ، كإنبات الشجرة على باب الغار ، ونسج العنكبوت ، ووجود عش الفاختة ، الأمر الذي جعل المشركين يعتقدون باستحالة وجود أحد في الغار . كل أولئك من الأدلّة الواضحة على خلاف ما تدعون فالآية كما ترونها من الحجة لنا عليكم لا لكم . وأمّا قوله تعالى : فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ فظاهر في نزول السكينة على رسول اللّه تعالى وحده بدليل ما بعد الآية في سياقها : وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها بظهور اتحاد مرجع الضميرين لأنّ النبي ( ص ) هو المؤيّد بالجنود في الآية ، وهم الملائكة دون صاحبه ( رض ) ، وفي هذا دلالة صريحة على اختصاص السكينة بالنبي ( ص ) ، وعدم نزولها على صاحبه ، وإلّا كان المناسب أن يقول : لو أراده : ( فأنزل اللّه سكينته عليه وعلى صاحبه ) ، أو يقول : ( فأنزل اللّه سكينته عليهما ) كما أنزلها على من كان مع النبي ( ص ) من المؤمنين في غزوة حنين بعد أن أنزلها على رسوله ( ص ) بقوله تعالى في سورة التوبة آية 26 : ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها .